محمد متولي الشعراوي

5960

تفسير الشعراوى

إذن : فالقيد قد جاء لصالحك . وهب أنك أطلقت يدك في الناس ، فماذا تصنع لو أطلقوا هم أياديهم فيما تملك ؟ وحين حرّم عليك التكليف أن تنظر إلى محارم غيرك ، فهو قد حرم على الغير أن ينظروا إلى محارمك . وحين أمرك أن تزكّى ، فهو قد أخذ منك ؛ ليعطى الفقير من المال الذي استخلفك اللّه فيه . فلا تنظر إلى ما أخذ منك ، بل انظر إلى ما قد يعود عليك إن أصابك القدر بالفقر ، والشئ الذي تستشعر أنه يؤخذ منك فالله سبحانه يعطيك الثواب أضعافا كثيرة « 1 » . وبعد ذلك انظر إلى حركة الحياة ، وانظر إلى ما حرّم اللّه تعالى عليك من أشياء ، وما حلّل لك غير ذلك ؛ فستجد المباح لك أكثر مما منعك عنه . إذن : فالتكليف لصالحك . ثم بعد كل ذلك : أيعود شئ مما تصنع من تكاليف على الحق سبحانه ؟ لا . أيعطيه صفة غير موجودة ؟ لا ؛ لأن الحق سبحانه قد خلقنا بكل صفات كماله ، وليس في عملنا ما يزيده شيئا .

--> ( 1 ) يقول اللّه - عز وجل - في كتابه الكريم : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) [ النساء ] . وقد قال عز وجل : وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) [ المؤمنون ] - خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ . . ( 103 ) [ التوبة ] - وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) [ المعارج ] .